التطبير ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
"/#حينَ٠أصبحَ٠اليقينُ٠تطبيرًا٠للجهلِ/"
✍️بقلمي
*كنتُ أظنُّ اليقينَ شمسًا
حتى رأيتُهُ في أيدي العاجزينَ فانوسًا مطفأ
يُديرونَهُ حولَ رؤوسِهم
ويُسمُّونَ دورانَهُ نورًا
*كانَ السؤالُ يقفُ على بابِ المعنى
عارياً إلَّا من شجاعتِهِ
وكانَ اليقينُ يجلسُ على عرشٍ من الغبار
يوزِّعُ الأختامَ على الفراغ
*رأيتُ الحقائقَ القديمةَ
وقد تحوَّلتْ إلى تماثيلَ من ملح
كلُّ من انحنى لها
فقدَ ماءَهُ الداخليَّ
وصارَ صدىً لغيرِهِ
*ما الجهلُ إلَّا يقينٌ نامَ طويلًا
حتى نسيَ أنَّ الطرقَ تمتدُّ أبعدَ من خرائطِهِ
وأنَّ الأفقَ يسخرُ من الأسوارِ
التي تبنيها العقولُ الخائفة
*حينَ تجرَّأتُ على كسرِ مرآتي
لم أفقدْ وجهي
بل رأيتُ ألفَ وجهٍ يولدُ من شظاياها
وألفَ احتمالٍ يفتحُ أبوابَهُ للريح
*هناكَ أدركتُ
أنَّ الحقيقةَ ليستْ مملكةً
بل رحلةُ عبورٍ لا تنتهي
وأنَّ المعنى لا يُعطى
بل يُخلَقُ في كلِّ خطوة
*فودَّعتُ يقينًا كانَ يطبلُ للجهلِ
ويُسمِّي صمتَهُ حكمة
واخترتُ أن أمشي
حيثُ تتكسَّرُ الأجوبةُ
وتنمو الأسئلةُ كالأشجار
*ومن فوقِ هاويةِ الشكِّ
لم أسقطْ
بل تعلَّمتُ الرقص
فالأرواحُ القويةُ
لا تبحثُ عن أرضٍ ثابتة
بل تخلقُ أجنحتَها أثناءَ السقوط
✍️بقلمي
رامي بليلو٠٠٠٠هولندا
/#التطبيرُ/ :
استعارةٌ فلسفيةٌ تشيرُ إلى جرحِ العقلِ وإيذاءِ الوعيِ عبرَ التمسكِ الأعمى بيقينٍ جامدٍ يرفضُ السؤالَ والنقدَ والمراجعةَ
فيغدو اليقينُ نفسُهُ أداةً لتكريسِ الجهلِ بدلَ أن يكونَ سبيلًا إلى المعرفةِ.

تعليقات
إرسال تعليق