فلسفة الرماد الذي كان خطبة..نص للكاتب رامي بليلو من سورية

 "/#فَلْسَفَةُ٠الرَّمَادِ٠الَّذِي٠كَانَ٠خُطْبَةً/"

✍️ بِقَلَمِي


لم يكنِ الرَّمادُ بقايا نارٍ

بل كانَ الحقيقةَ بعدَ أنِ احترقتِ الأكاذيبُ التي سمَّتْ نفسها يقينًا

فكلُّ خطبةٍ تُولدُ وفي يدِها عصا الراعي

تريدُ للجموعِ أن تسيرَ وراءَ صوتِها

لا وراءَ بصيرتِها


رأيتُ المنابرَ العاليةَ

فلم أجدْ فوقها حكماءَ

بل وجدتُ خوفًا يرتدي ثوبَ الفضيلةِ

وعجزًا يُتقنُ فنَّ الوعظِ

كأنَّ الكلماتِ كلما فقدتْ قدرتَها على الخلقِ

ازدادتْ قدرتُها على الأمرِ


قالوا

الحقيقةُ طريقٌ واحد

فابتسمتُ للهاويةِ

لأنَّ الحقيقةَ التي لا تحتملُ تعددَ الدروبِ

ليستْ حقيقةً

بل سجنٌ شيَّدَهُ العقلُ حولَ نفسهِ

ثم نسيَ مفتاحَهُ في الداخل


كانوا يعبدونَ الرموزَ

وأنا كنتُ أبحثُ عمَّا وراءَ الرمزِ

كانوا يقدسونُ الأسماءَ

وأنا كنتُ أفتشُ عن القوةِ التي خلقتِ الاسمَ

فالأشجارُ لا تصيرُ عظيمةً لأنَّ أحدًا مدحها

بل لأنَّ جذورَها بلغتْ من العمقِ ما لم تبلغهُ الخطبُ


كلُّ خطبةٍ تحاولُ أن تجعلَ الإنسانَ تابعًا

تتحولُ مع الزمنِ إلى رماد

وكلُّ فكرةٍ توقظُ فيهِ القدرةَ على تجاوزِ نفسهِ

تصيرُ شمسًا جديدةً

فالإنسانُ ليسَ خاتمةَ الطريقِ

بل الجسرُ الذي يعبرُ فوقه نحوَ ما هو أرحبُ منه


لهذا أحببتُ الرَّمادَ

لا لأنَّهُ نهايةُ النارِ

بل لأنَّهُ شهادةُ فشلِ الأصنامِ

حينَ تظنُّ أنَّها خالدة

فما يبقى بعدَ الاحتراقِ

ليسَ الخرابَ

بل المساحةُ التي تُولدُ فيها القيمُ من جديد


هكذا فهمتُ الحياةَ

ليستْ كتابًا يُتلى

ولا خطبةً تُحفظ

بل مغامرةُ خلقٍ لا تنتهي

وكلُّ من امتلكَ شجاعةَ هدمِ معبودهِ الأخيرِ

اقتربَ خطوةً من حريتهِ الأولى


✍️ بِقَلَمِي

رَامِي بَلِيلُو٠٠٠٠هُولَنْدَا



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان