فجر السلام.. قصيدة للشاعر سيدي محمد أمين بو قميري من الجزائر
- عنوان القصيدة : فجر السلام
- المقدمة :
- حين يطول الليل في عيون البشر، وتثقل القلوب بأحمال الحزن والتعب، يبقى السلام فجراً ينتظر موعده مع الأرض، كأنه وعدٌ جميل لا يخلفه الزمن. يطل من خلف الغيوم، حاملاً معه نوراً يغسل الأرواح من غبار الألم، ويزرع في الدروب أزهار الأمل من جديد.
- فجر السلام
في أول خيطٍ من الضوء،
حين تستيقظ السماء على تراتيل العصافير،
ويغادر الليل آخر أركانه بصمتٍ نبيل،
يولد السلام كطفلٍ من نور،
يمد يديه إلى العالم،
- ويقول للقلوب المتعبة:
ها أنا جئت لأزرع الطمأنينة في حقول أرواحكم.
فجر السلام ليس ساعةً من النهار،
بل حالةٌ تسكن الروح،
حين تتصافح الكلمات بعد خصام،
وتلتقي العيون دون خوف،
وتنحني الكراهية أمام قوة المحبة.
- فجر السلام هو ذلك النهر الهادئ،
الذي يعبر المدن والقرى،
حاملاً رسائل الود بين الناس،
فيغسل ضفاف القلوب من أوجاعها،
ويترك فوقها زهوراً بيضاء
تفوح منها رائحة الصفح والغفران.
ما أجمل أن يستيقظ الإنسان
ولا يحمل في صدره ضغينة لأحد،
أن ينظر إلى العالم بعين الرحمة،
ويمنح الآخرين من قلبه مساحةً للأمل،
- فالحياة أقصر من أن تُهدر
في الحروب الصغيرة التي نصنعها بأيدينا.
يا فجر السلام،
يا أغنيةً تعزفها الرياح فوق حقول القمح،
ويا نجمةً تهتدي بها الأرواح في عتمة الأيام،
كن ضيفاً دائماً على أوطان الأرض،
وازرع في كل بيتٍ شجرةً من محبة،
وفي كل قلبٍ نافذةً تطل على النور.
- كم من أمٍ تنتظر عودة البسمة إلى وجه ابنها،
وكم من طفلٍ يحلم بسماءٍ لا تعرف صوت الرصاص،
وكم من شيخٍ يدعو أن يرى العالم
وقد عاد إليه دفء الإنسانية.
- وحده السلام يستطيع أن يحقق تلك الأحلام،
ويعيد إلى الحياة وجهها الجميل.
فإذا أقبل الفجر،
ورقصت الشمس فوق أكتاف الجبال،
وتفتحت الورود على أنغام الندى،
تذكر أن السلام يشبه تلك اللحظات؛
هادئاً، نقياً، كريماً،
لا يطلب شيئاً لنفسه،
بل يمنح الجميع حقهم في الحياة.
- السلام جناحٌ يرفع الإنسان فوق آلامه،
وجسرٌ يصل بين القلوب مهما تباعدت،
ولغةٌ تفهمها الأرواح
حتى وإن اختلفت الألسنة والألوان والأوطان.
وفي حضرة السلام،
تتراجع الأحزان إلى الخلف،
ويكبر الضوء في النوافذ،
وتصبح الأرض أكثر اتساعاً للحب،
وتصبح السماء أقرب إلى الدعاء.
- خاتمة :
- سيبقى فجر السلام أجمل شروقٍ تنتظره الإنسانية،
لأنه لا يضيء الطرقات فحسب،
بل يضيء القلوب أيضاً.
وسيظل الأمل قائماً ما دام في العالم إنسانٌ يؤمن بالمحبة،
ويزرع الخير في الأرض،
ويفتح أبواب قلبه للنور.
فإذا رأيت الفجر يبتسم في الأفق،
فاعلم أن السلام ما زال قادراً على أن يولد من جديد،
وأن أجمل أيام البشرية.....
هي تلك التي تبدأ بمحبة السلام........بين الأرواح الشعوب....
- و في الآخير دمتم في رعاية الله و حفظه.
- بقلم : ( الدكتور و الأديب سيدي محمد أمين بوقمري)
- الجزائر في : 2026/06/07

تعليقات
إرسال تعليق