ريشة في ساحة معركة . للكاتبة ندين نبيل عبدالله أبو صالحة من الأردن
ريشة في ساحة المعركة
الكاتبة الإعلامية: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه
الجزء التاسع والثلاثون: فخ الفيلم والريشة اللي ما انكسرت
"وانكسرت ورقصت، ووقعت وطارت وصارت أم القطط، وأم الحكمة"
ولكن القطط عندها إحساس وشعور بل أصدق من الإنسان. والخونة خاصة الأصدقاء اللي بستغلوا الفرص ويحكوا عنها من وراء ظهرها شر أكثر من خير. وهم أمامها بقولوا "خايفين عليها"... هذا كذب. مهم نفسهم كانوا يقولوا لها: "يلا نتسلى ونحكي مع الشباب"، وفجأة يعرضوا عليها تمثل بفيلم. لكن هي رفضت، وكان مبلغ الفيلم كبير... بيعمل لها كل حاجاتها، وتقدر كمان تنبسط مع صاحبتها. خاصة فيها لقطات باليه كثير، وكانت معجبة بالشخص اللي عرض عليها تمثل الفيلم معه. ولكن صديقة من صديقاتها قررت توقعها بفخ والمصيبة. ولكن ما قدرت، لأن اللي بيعمل الخير ربنا معه ويعطيه ملائكة والناس تدافع عنه. هي كانت ما تحبها وتتمنى وقوع ليلى على مسرح مشكلة. ليلى كتاب مفتوح، كل شي بصير معها تحكيه لكل، ولا تنتهي. شو ما تحكي تقول: "الله واحد بيعلم في القلوب". الآن الكون عايشة فيه مش قصر كانت فيه. وهروبها منه هنا مشقات وتعب والاعتماد على النفس. الغابة والأرض لازم تكون أقوى، ما تعرف تطلب من أحد. صاروا بيدها تعطيها لأصدقاء عشان يحبوها.
الليل كان تقيل والهوا عم يصفّر بين الجبال كأنه عم يحذّرها.
ليلى قاعدة قدام النار، القطة البيضاء بحضنها، والستة الباقيين عاملين دائرة حراسة.
فجأة سمعت صوت خطوات بالرمل... مش خطوات عسكرية، خطوات ناعمة متل خطواتها هي.
طلعت نور نفس الصديقة اللي عرضت عليها الفيلم.
إيدها ورا ضهرها، وابتسامتها مصطنعة زي القناع.
قالت نور: "ليلى حبيبتي، غيرتي رأيك؟ العرض لسا قائم. والمخرج مستنيكي بكرا.
فكري... فيكي تشتري قصر، وتجيبي للقطط لحم مش خبز. ليش العناد؟"
ليلى ما جاوبت. بس مسحت على راس القطة البيضاء.
القطة قامت، مشيت لقدام نور، وقعدت تحفر بالرمل قدام إجريها.
حفرت دائرة كاملة... كأنها عم ترسم حدود ما لازم نور تتخطاها.
نور ضحكت بسخرية: "قطة؟ هاي اللي بتحميكي؟"
بالمقابل الست قطط الباقيين وقفوا صف ورا ليلى... عيونهم عم تلمع بالظلام.
ليلى وقفت، صوتها هادي بس كلامها سكين:
"نور... انتي جيتي تبيعيني فخ بمغلف ذهب.
فكرتي جوعي رح يخليني أبيع صوتي؟
بس نسيتي شغلة... أنا تعلمت من القطط: اللي ما عنده بيت، بيعمل من كرامته بيت.
والمبلغ اللي بيعمل كل شي... ما بيشتري شي واحد: كرامتي".
نور تلون وجهها، رمت العقد على الرمل وقالت: "رح تندمي".
مشيت خطوتين، بعدين التفتت: "المخرج قال: إذا ما وافقتي، رح يجيب وحدة تانية تعمل دورك... وحدة بتوافق تبيع كل شي".
ليلى ابتسمت ابتسامة الريشة اللي وقعت وطارت:
"خليه يجيب ألف وحدة. بس ولا وحدة فيهم اسمها مكتوب على صخرة 'رجعت'.
ولا وحدة فيهم معها جيش من سبع أرواح ما بتنباع".
نور مشيت وهي عم تشتم ، والقط الأسود ركض وراها... مو ليأذيها، بس ليوصّلها لحدود خيمتها ويقولها: "هون بتخلص حدود الخيانة".
بعد ما راحت، ليلى قعدت وكتبت على كيس الطحين الفاضي بحجر فحم:
الفخ اللي ما وقعت فيه... صار سلم طلعت عليه.
واللي باعني وقت الغيم... اليوم عم يشتري الغيم بفلوسه، وما لاقيه."
القطة البيضاء حطت راسها على كتف ليلى كأنها بتقول: "شفتي؟ ربنا معنا".
ومن هنا فهمت ليلى قاعدة جديدة:
اللي بدة يوقعك بمصيبة ربنا بيحول مصيبته لسلم إلك.
وغفت وهي سامعة صوت الملك بعيد... كأنه عم يغني معها:
"يا ريشة ما انكسرتي... يا بنت ما انبعتي".
نكمل في العدد القادم: الجزء الأربعون

تعليقات
إرسال تعليق