شهادة صامتة ..نص للكاتبة سهى زهر الدين من لبنان
(شهادة صامتة )
خلف مدن السراب،
أيقونةُ المساء ترتدي قناعَ الصمت.
وجدتُ نفسي صخرةً بلا حياة،
في ضوضاء المدن البعيدة.
دعساتُ خيلٍ تُثمل رياحَ الصحراء،
وضجيجُ المدن يعانق إسفلتَ الطرقات،
وذلك البناء شاهدٌ على شهقات التراب.
أما أنا،
فمركونةٌ كجسدٍ بلا حياة.
يمرّ الزمان،
ويلقي ظلالَه كلَّ مساء.
فالشمس فيها حنانُ أمي،
تُدثّرني مخافةَ أن تقتلعني الرياح.
والقمر يجعل ظلالَه رفيقي
في وحدة الشتاء.
أما الندى،
فيأتي ليروي عطشي.
من منكنَّ سكن روحَ التراب،
وشعر بخصرها يتمايل عند سفوح الجبال؟
من منكم سمع تنهّدات السنين؟
أنا...
انغمستُ في باطن الوجود،
ولاحقتُ فيالق البحار،
وغفوتُ في قلب فوهة بركان،
ورصدتُ زلزالًا يتجهّز للرحيل.
ما أروع الولوج في قلبِ صخرةٍ،
في مخيّلتها صورٌ لآلاف السنين.
في ذاكرتها:
خالد بن الوليد،
وصرخات نابليون،
الفارس وظلمه الشديد.
يا صخرتي المتوحّدة بين العصور،
الشاهدة على انبعاثات النور،
لا تتأفّفي...
ابتسمي.
فوالله، إن في باطنكِ حياةً
تتجدّد من جيلٍ إلى جيل.
سهى زهر الدين

تعليقات
إرسال تعليق