غزال نافرٌ قصيدة للشاعر السوري نادر أحمد طيبة
بعنوان (غزالٌ نافرٌ)
غزالٌ نافِرٌ يَهوَى الفِراقا
جُيوشَ قُلُوبِنا للوَجْدِ ساقَا
غداةَ نأى وفارقَنا سُكارى
كؤوسَ الحُزنِ والشّكوى هراقا
فكم مِن أدْمُعٍ عَزَّت سَكَبْنا
وكَمْ كَمْ مِن دمٍ فينا أراقا
وكَمْ مِن مُهجَةٍ حَرَّى سَباها
بقيدِ اللحظِ شَدَّ لها وِثاقا
وكيفَ لضيغمِ الآجامِ مَنجَى
وسهمُ اللحظِ يَنطلِقُ انطلاقا
غزالٌ عـِطرُه آسٌ ونَدٌّ
معَ النَّسماتِ يَندفٍقُ اندِفاقا
لهُ وجهٌ يفيضُ النُّورُ مِنهُ
شقيقُ البدرِ يتَّسقُ اتِّساقا
بِيُمْنى وجنتيهِ يشعُّ خالٌ
بعينِ الصبِّ يأتلِقُ ائتلاقا
بجفنٍ ناعسٍ يرنو فُتوراً
كأن مِن ألفِ يومٍ ما أفاقا
غزالٌ شاردٌ للَّهِ مِنهُ
إلى الهِجرانِ يستبقُ استباقا
أسارى حُسنِهِ مِن ربعِ نجدٍ
دعتْه أن يروقَ ضُحىّ فراقا
وواعدهمْ إلى جبلٍ عظيمٍ
غداةَ البدرُ ينشقُّ انشقاقا
على رملِ الحِجاز على كثيبٍ
إليهِ العاشقُ الولهانُ تاقا
بهِ مِن ريحِ أحمدَ نفحُ طِيبٍ
طيوبَ الخُلدِ في الفردوسِ فاقا
بهِ مِن آلِ بيت سناهُ نورٌ
على أكبادِ مَن جافوهُ شاقا
بهِ صلّى لدى الرّضوان صَحْبٌ
كِبارٌ عانقوا الجُلَّى عِناقا
وصانوا مِن طهارتهم عهوداً
بها صَدقواالذي ركِبَ البُراقا
فيا للهِ مِن نجوى غزالٍ
لهُ الأرواحُ ندفعُها صِداقا
متى رُمْنا السباقَ بهِ ربحْنا
وكمْ مِنَّا بِهِ كسِبَ السِّباقا
وطارَ إلى المجرّةِ في يقينٍ
وفجرُ الحُسنِ ينفلِقُ انفلاقا
سلامُ اللهِ مِن طوبى بِعَدْنٍ
بهِ مِن لطفِ بارئِهِ أحاقا
وأسكنَهُ خيامَ الحورِ تَتْرى
بها الخيراتُ تنغدِقُ انغِداقا
وليتَكَ ناظرٌ نُعمَى قُصورٍ
بها الوِلدانِ بالأكوابِ سَاقى
جزاءً مِن مليكِ العَدلِ حقَّا
نظيرَ جِهادِه العالي وِفاقا
ولِمْ لا لِمْ ؟ وقد ضحّى وأبلى
وحمّلَ نفسَهُ ما قد أطاقا
على أمثالِهِ مٍمَّن تسامَوا
بأملاكِ السَّما لحِقوا لِحاقا
سلامُ اللهِ ما بزغَت شموسٌ
مدى آمادِها تأبى الرِّناقا
وما خطرَت على أكنافِ سلعٍ
ظِباءً مِن طوى الوادي رِشاقا
وما في لُجةِ الأشواقِ أبقى
علينا نافرٌ يهوى الفِراقا
دوامَ المُلكِ واسترقَت خُطاهُ
قلوبَ الوالهينَ بهِ استراقَا
محبّتي والطيب ..نادر أحمد طيبة
سوريا

تعليقات
إرسال تعليق