في شعر المديح.. قصيدة للشاعر السوري نادر أحمد طيبة

 أذكى التحيَّاتِ ياعيسى بن سلمانِ

في شعر المديحِ....

مِن دَيرِ سَمعانَ أمْ مِن دَيرِ حَرَّانِ

هذي النفائحُ أمْ مِن رَوضِ رضوانِ ؟!

أمْ أنَّها مِن غناءِ الجِنِّ في إرَمٍ

أمْ مِن صُداحِ طُيُورِ الطَّلْحِ والبانِ ؟!

أمْ مِن مَزامِيرِ داوودٍ تأنُّقُها

أمْ مِن تَدلُّهِ  يائيلٍ  بقينانِ ؟!

أمْ مِن تَسامُرِ نَدمانٍ بكاظمةٍ

أمْ مِن ترانيمِ غِزلانٍ بعَسفانِ ؟!

أُسائلُ النّفسَ عنها حِينَ ألمحُها

مِن صَنعةِ الإنسِ أمْ مِن صَنعةِ الجانِ ؟!

فلستُ أدري أَمِن طوسٍ ومِن إضَمٍ

أنغامُها الخُضرُ أمْ مِن دَوحِ  نَجرانِ ؟!

أمْ أنَّها مِن زوايا عبْقرٍ صَدَحَتْ

ألحانُكَ الصِّيدُ قُلْ لي يابنَ سَلْمانِ ؟!

واللهِ ما سَكِرَت إلِّا برونقِها

عرائسُ الشَّوقِ في بُستانِ وِجداني

للهِ للهِ ما في الناسِ قد فعلَت 

تكادُ تخطِفُ قلْبَ المُدنَفِ العاني

قلْ لي بربِّك موسيقا تناغُمها

مِن حُسنِ بِلْقيسَ جاءَت أمْ سُليمانِ ؟!

أشهى إلى الرُّوحِ مِن رَاحٍ مُعتَّقةٍ

ومِن ترقرُقِ عُسلانِ وألبانِ

إنِّي وصفوِ مياهِ العرشِ مُنتعِشٌ

بما تُسلسِلُ مِن أخبارِ كَوفانِ

أُسابقُ الطيرَ في شوقي إلى نغَمٍ

لاحَت سجاياهُ مِن آياتِ لُقمانِ

يا أيُّها الحِبُّ يا عيسى يذكِّرني

إبداعُكَ الثَّرُّ بالأعشى وحسَّانِ

وقد عرفتُكَ بالأفذاذِ مُقتدياً

في مَنهجِ الحقِّ بالمَكزونِ والعاني

للهِ طِيبُ دواوينٍ تُسلْسِلُها

في آلِ ياسينِ ثِقلِ العُروة الثاني

تُدَغدِغُ القلبَ في تذكارِهِمْ طَرَباُ

بروعةِ الفنِّ في تصويرِ فنَّانِ

بالحُبِّ طابَت وفي الأوطانِ بُغيتُها

وفي ربيبِ المعالي جَنْيَ بُستانِ

وبالشآمِ شآمِ العِزِّ رافعةً

شِعارَ (صونوا _حُفِظتُمْ_إرْثَ قحطانِ)

واليومَ فاضَت بإخلاصٍ لمَن رَحلوا

على القبورِ دُموعٌ لونُها قانِ

تبكي الأحبَّةَ أهلَ اللهِ ساكبةً

ما يُلْهبُ القلبَ مِن وجدٍ وَوِجْدانِ

عيسى وربِّكَ ما سيَّرتَ مَوكبَها 

في هدأَةِ الليلِ إلَّا هِجْتَ أشجاني

أَمِن أَذانِ بِلالٍ صُغتَ نغمتَها

أمْ مِن أُوَيسٍ على شوقٍ وسلْمانِ ؟!

كمْ أطربتني بلَحنٍ بوحُ نبرتِهِ

يُغازلُ الغِيدِ في أجبالِ فارانِ !!!

فرُحْتُ أنسجُ ثوبَ المَدحِ محتفيَاً

في ذِكرِ ما صُغتَ مِن دُرٍّ ومَرجانِ

وكيفَ للغُرِّ مِثلي مَدحُ منزلةٍ

تربَّعَت عرشَ بِرجيسٍ وكيوانِ

لا يستطيعُ وُصولاً نحوَ غايتِها

فتىً غريرٌ مُقيمٌ عـندَ شُطآنِ

عِندَ الشواطئُ كُلَّ الناسِ سابحةٌ

واللٌؤلُؤُ الكَنزُ مَذخورٌ بقيعانِ

وأنتَ رُبَّانُ مجدٍ زانَ مألكتِي

إنِّي لَأَعجَزُ عن إنصافِ رَبَّاني

يواصِلُ البحثَ والإبداعَ مُبتكراً

في ذُروةِ الوَجدِ ما يَزري بِثَهلانِ

عُذراً مَدَدتُ يدَ التّقصيرِ قافيةً

يابنَ الكِرامِ وليسَ الشِّعرُ ميداني

دَعْني أُقَبِّلْ سنا عينيكَ مُتَّخِذاً

مِن دفءِ قلبِكَ بينَ النَّاسِ عُنواني

على مُحيَّاكَ مِن نُورٍ يشعُّ بِهِ

أذكى التحيَّاتِ ياعيسى بنَ سلْمانِ

ما غرَّدَت قُبَّراتُ الأيكِ شارحةً

شكوى المَزامِيرِ مِن إدلالِ ألحاني

جلميدون ١٦ المحرّم ١٤٣١هجرية

١ كانون الثاني ٢٠١٠ ميلادية

محبّتي والطيب..نادر أحمد طيبة

سوريا



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان