على رفّ الانتظار .. قصة قصيرة للكاتب أسعد الدلفي من العراق
قصة قصيرة / على رف الانتظار على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان ينفث دخان سيجارته بشراهة وكأنه يحاول حجب الرؤية عن واقعٍ مرير؛ فراتبه الشحيح قد تبخر منذ أيام، وفي جيبه ترقد آخر ثلاثة آلاف دينار، كشاهد عيان على إفلاسٍ قسري.. الانتظار ياكله.. لم يكن الخوف من الغد ما يؤرقه، بل من "اليوم".. اليوم عيد ميلاد ابنته الصغيرة...التي تنتظره بلهفة.. تراءت أمامه صورة عينيها الواسعتين اللتين تترقبان عودته، والبهجة التي ستنطفئ في مهدها لتتحول إلى خيبة أمل مريرة تكسر قلبها الغض إذا ما عاد خالي الوفاض. تملّكه القلق، فالتقط هاتفه بقلبٍ واجف، وهاتف صديقاً يرتجي منه ديناً يستر به بهجة العيد. وجاءه صوت الصديق مثقلاً بالاعتذار، فالرواتب الحكومية قد أُرجئت لأسبابٍ مبهمة، غارقة في دهاليز لا يعلم سرّها إلا "الراسخون في العلم"... أغلقت كل الأبواب في وجهه. فما كان منه إلا أن قادته قدماه المُتعبتان إلى دكان ألعابٍ قريب. جالت عيناه بين الدمى حتى استقرت على لعبةٍ جميلة، مدّ يده ليرى السعر: "عشرة آلاف دينار". نظر...