رهبة البوح .. قصيدة للشاعر أ.د. جلال أحمد المقطري من اليمن
رهبة البوح يا رهبة البوح، يا همس العباراتِ يا صحوة الروح، يا صدق النبوءاتِ يا وثبة الشك، يا شك اليقين، ويا صدع الحقيقة، يا وهم الخرافاتِ أكاد أنبئ عن شيءٍ، فيخذلني حرفي، وتهرب من حلقي كُلَيماتي ويعتريني سكونٌ لا يعيه فمي ويحتسي الصمتُ أحلامي البريئاتِ فلا أكاد أرى حولي سوى صورٍ تمخَّضَتْ عن قوانين الولاداتِ فأنجبَتْ دِمَناً، واستنسَخَتْ دولاً من الدُّمى، وشعوباً من جهالاتِ وعالماً من خنوعٍ، يرتدي زمناً من الخنوع، ودنيا من قباحاتِ وأنفساً همها ملء البطون، فلا تعي سوى كيف تستجدي الزعاماتِ وكيف تُرضي غرور العابثين بها وكيف توقد نيران الصراعاتِ وكيف تبدع تاريخاً مموهةً سطوره، وفصولاً من عداواتِ وكيف تصنع من عُلَّافها قمماً وآلهاتٍ، وأرباباً، وربَّاتِ تؤنسن الصخرَ، والإنسان تسحقه وتمنح الوحش ألقاباً رفيعاتِ وتبتني من معانات الشعوب له منابراً، ومزاراتٍ شريفاتٍ إليه تُنسبُ كلُّ المنجزات، ومن كفَّيه تنبع أنهار الكراماتِ ومن محياه تستسقي الغمامُ، وفي عينيه ترحل آلاف المجرّاتِ له عيونٌ ترى ما لا يُرى، وله سمعٌ محيطٌ بنجوى كلّ...