ماتقول العاصفة للجدران..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
/#مَا٠تَقُولُ٠العَاصِفَةُ٠لِلجُدْرَانِ/
✍️ بقلمي
قالتِ العاصفةُ للجدرانِ
ما خُلِقْتُ لأهدمَكِ
بل لأمنعَ الصدى
من أنْ يتوهَّمَ أنَّهُ صوتٌ
أنتِ
ذاكرةُ خوفٍ
طالَ بها العمرُ
حتى لبستْ قناعَ القانونِ
كلُّ جدارٍ
يُقنعُ الفراغَ
أنَّهُ امتلأ
ثمَّ يُسمِّي هذا الخداعَ نظامًا
أخطرُ السجونِ
ليستْ تلكَ التي تُغلقُ الأبوابَ
بل تلكَ التي تجعلُ المفاتيحَ
تخافُ من معناها
أنا لا أُسقِطُ الجدارَ
أنا أُعيدُ للجهاتِ
حقَّها في الاختلافِ
فقد تعبتِ الجهاتُ
من التشابهِ الذي فرضتِه عليها
حينَ ينهارُ أولُ حجرٍ
لا يبدأُ الخرابُ
بل تبدأُ اللغةُ
بالتخلِّي عن لهجتِها القديمةِ
هناكَ
حيثُ لا يبقى ظلٌّ
يستطيعُ أنْ يدَّعي
أنَّهُ أصلُ الجسدِ
يولدُ الإنسانُ
للمرَّةِ الأولى
ليسَ لأنَّهُ وجدَ حقيقةً
بل لأنَّهُ كفَّ
عن استعارةِ حقائقِ الآخرينَ
وقالتِ العاصفةُ
لا تبحثوا عمَّا وراءَ الجدرانِ
ابحثوا عمَّنْ في داخلكم
كانَ يبنيها
كلَّما خافَ من اتِّساعِ السماءِ
بقلمي
رامي بليلو٠٠٠٠هولندا

تعليقات
إرسال تعليق