أبو العلاء المعري.. قصيدة للشاعر مروان خلوف

 أبو العلاء المعرّي


غالتْ بنات الدّهر في الجّور ولم

أحتسِ  إلّا    خيبةً  و  علقما


طيش الشباب ساقني لبابهم

مع الطغاة ، الفكر عقداً أبرما


زلفى   ذهبتُ   للأمير  مادحا 

أبغي رضا من نال جاهاً أو سما


لكنّ  فكري  ه‍ژّ سيفَ عزَّتي

و أبى صنيع الخانعين  مُلزَما


قَبَضْتُ كفّي عن رخيصٍ مقسما

ألّا  يُباع  الفكر  أو  أن  يُسحما


حرّ  أنا  لا أرتضي درب  الخنا

حتّى و إن طلتُ بكفّي الأنجما


فقدتُ رؤيتي و أمّي بعدها

أُقْحِمتُ مركب الحياة هائما


أبكيكِ لو  كان  العويل  ناجعا

ما نفع نوحي ،هل يُعيد النوّما ؟


حسبي من الدنيا فقدتُ نورها

فلا  أرى   منافقاً   أو   ظالما


لزِمتُ  بيتي تاركاً ظلم الورى

و  كلّ   فظٍ  جاهل  تَحَكَّمَا


لم   أَتّخِذْ   حَليلةً   مخافةً

من  أن يُذلَّ طفلُها  و يأثما


فَقْدُ عيوني لم يعقْ بصيرتي

بل سُوِّيتْ مثل شهابٍ إذ رمى


على هدى الرحمن أمشي مبصرا

و خافقي نحو المعالي قد سما


قد لامني القوم وقالوا مُلْحِدا

فالعلم  نور  للذي  قد  فهِما


فالشّك  قنديلٌ  ينيرُ   عقلنا

والعقل يأبى أن يكون نائما


يشقّ صدرَ الجهلِ مثل معولٍ

و يُبْلجُ  اليقينُ ما قد أُبْهِِما


جَوْرُ الأنام قد طغى حتّى على

دبيبةٍ   أو   طائرٍ   علا  ،  طَمَا


عقدْتُ عزمي  أن أعيش أخضرا

فالكائنات   أُبرِئَت   كي  تسلَما


لم أُؤذِ  يوماً خَلْقَهُ ، و كم قَسَوا

فأوجعوا  طيراً  ضعيفاً   أبْكما


خططتُ بالعزم الرفيع مَجْديا

و إنْ غدا سهم الزمان أسهما


صدحتُ  بالضّاد فصيحاً  بارعا

وصار فكري  للحصيف معْجَما


لم تلقَ نِدّاً في يُمُومِ  حكمتي

و الجهل ُ فوق شطّهِ  تحطّما


مزْنُ   أنا   إذا   تجلّتْ  فطنتي

أغرقتُ كلّ جاهلٍ ، إذْ ما هَمَى

بقلمي مروان خلوف


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

ضيف ثقيل..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان