ربيع الشام . قصيدة للشاعر السوري سليم عبد الله بابللي

 (( ربيع الشام ))

بقلمي من الوافر

سليم عبدالله بابللي

==============


حوافَ


النصرِ إِذْ رَقَصتْ دِمشقُ

جَلا للمجدِ في الأفياءِ عِشقُ


وضَجَّ الشّرقُ أَفراحاً و بُشرى

ربيعُ الشامِ بينَ الناسِ صِدقُ


بِجَعمٍ راحَ مذهولاً يُغَنّي

على إيقاعِهِ غَربٌ و شرقُ


و شرقٌ كانَ في شوقٍ لفجرٍ

بِلُكنةِ أهلِهِ شرعاً أَحَقُّ


فبعضُ الصّبرِ في الظلماتِ نورٌ

و نهجُ النّورِ في البأساءِ رِزقُ


و ما بينَ المناديَ في ضبابٍ

و بينَ مُنادِياً للحقّ فرقُ


وزادَ الياسمينَ لهُ ثباتاً

بِمعدنِ أصلِهِ ما ضَرَّ حَرقُ


و ظَنَّ الظلمُ كاسرَه بيوم

بُعَيدَ مسافَةٍ وهناً يَرِقُّ


فكانَ الشّأسُ في الأهوالِ صلداً

يَزيدُ مَناعةً ما زيدَ طَرقُ


و راحَ الدّونُ في سعيٍ لِنيرٍ

يضيقُ حَماقَةً أَنْ مُنَّ عِتقُ


فيسعى بالدّيارِ إلى خُنوعٍ

و يغشى فِكرَهُ في العيشِ رِقُّ


إذا ما كُنتَ يا هذا مُحِبّاً

إلى الأعداءِ فاذهبْ أنتَ طَلْقُ


و لا تأتي بأقوامٍ إلينا

و جلَّ فعالِهِم سقٌّ و نَقُّ


سبيلُ النّورِ للزيتونِ إرثٌ

فلا تتعب لِغيرِكَ ضاعَ سَبقُ


و آلَ مآلةَ الخِذلانِ فيها

بوفرَةِ ما أصابَ الرّهطَ رشقُ


فللشهباءِ في بردى جذورٌ

و للفيحاءِ في بغدادَ عُمقُ


كصوتِ الحقِّ آزرهُ صداهُ

و رعدٌ هبَّ إذ ناداهُ برقُ


تَمَرّدَ وَهنَ أشرافٍ إباءٌ

و قادَ القومَ للأمجادِ شوقُ


رحيبٌ ذابتِ الأعراقُ فيهِ

كأنّ الحُبَّ بينَ الناسِ عِرقُ


إذا ما طافَ في جَدبٍ كئيبٍ

رأيتَ الخيرَ إذ ينهالُ وَدْقُ


و تَنبُتُ في مرابِعِهِ زُهورٌ

أعادَ صفاءَها للكونِ خَلقُ


و يغسِلُ عن جبينِ الغارِ عارٌ

و يرسمُ في سَوارِ العِزِّ خَفْقُ


و أشعلَ قاسِيونُ الحقَّ نوراً

فصابَ الإفكَ في الظُّلُماتِ سَحقُ


جَلا للناسِ ما قد حيكَ زوراً

و ما في عُرفِهِم و الحقُّ حقُّ


و ما عاثت أَيادِ السُّوءَ فيهِ

و نابَ الأَرضَ و الإنسانَ مَحْقُ


فكيفَ الحالُ في الأجواءِ صَمتٌ

و حالُ الناسِ في الإفلاسِ نُطقُ


سليم عبدالله بابللي

تعليقات