صيحتي .قصيدة للشاعر السوري سليم عبد الله بابللي

 صيحتي

------------

من البحر الكامل

بقلمي : سليم بابللي


يا صيحتي عودي إذا ناءَ الصّدى

و لهُ ازدري إن كان عنكِ تَمَرّدا


و تَمرّدي إن صِحتُ يوماً وادياً

فالصَّدُّ من عِندِ اللئيمِ كما الرَّدى


متجاهِلُ الإقبالِ يُمعِنُ في الغِوى

ما دامَ مِنْ فَهمِ الأمورِ مُجَرَّدا


لا يُعرَف الإنسانُ قبل كلامِهِ

و يبينُ أصلُ الطيرِ ما إن غرَّدَ


والفَرقُ بادٍ في بَصيرةِ راشِدٍ

بينَ الأصيلِ و ما دَنا و تَقَلَّدَ


والحُرُّ سَيفٌ في المَواقِفِ سَيِّدٌ

طوقَ النجاةِ مِنَ النِّفاقِ تَقَلَّدَ


يختالُ في نَهجِ الحقيقَةِ واثِقاً

مهما أَعدَّ لهُ هوىً و توعَّدَ


لا يُثْنِهِ عَزمٌ مسيرةَ عَزمِهِ

إن شَدَّ في حَنَقٍ لَهُ و تودّدَ


إذْ لايُراوغُ في مَقولَةِ قَصدِهِ

في النَّفيِ و الإيجابِ قَطعاً أَكَّدَ


تغدو الطِّباعُ لِكُلِّ نفسٍ عادَةً

و الكُلُّ معروفٌ بها و تَعَوَّدَ


وإذا أحاطَتْ بالجَهولِ مُلِمَّةٌ

سَتَراهُ في العَجزِ المُهينِ تَجَمَّدَ


و يُواجِهُ الإعصارَ زَندٌ حاذِقٌ

يومَ الإِرادةِ للزُّنودِ مُهَنَّدا


يبني طريقاً للحياةِ مُظَفَّراً

النُّورُ و الإيمانُ فيه مُعَمَّدَ


لا يَفلِحُ الخرفانُ في صَدِّ العِدا

إلا إذا كُلُّ القطيعِ توحََّدَ


و يَلوذُ بَسطَ الجَّهلِ فيهم قَطربٌ

لِيعودَ أدراجَ الطِّباعِ مُجَدَّدا


لا خُسرَ مِثلَ الوَعيِ بينَ صفوفِنا

صابَ العَدُوَّ بِحربِهِ و تَكَبَّدَ


والسَّهْمُ لم ينجحْ إذا صَادَ الرَّجا

لكنَّ مَنْ فاز الذي قد سَدَّدَ


لا يبلُغُ المُشتاقُ حَدَّ وِصالِهِ

إن كانَ في ظِلِّ الرُّكودِ تَوَسَّدَ


فالسَّعيُ شَرطٌ لا مناصَ لنأيِهِ

و العِلمُ في سُبُلِ النجاحِ تَفَرَّدَ


قَطفُ النجاحِ بِدأبِ جَدِّ جهودِنا

و القَصدُ في رأسِ السِّنانِ مُزَوَّدا


في الشَّكلِ و الأوضاعِ يبقى راسِخاً

في كُلِّ خُطُواتِ المسارِ مُجَسَّدا


و الجُهدُ إن ضاعت رؤى أهدافَهُ

أضحى هَباءً كالسرابِ تَبَدَّدَ


دربُ الكِفاحِ مُتَوَّجٌ بنجاحِهِ

ما دامَ بالصّبرِ الحكيمِ مُعَبَّدا


أبراجُهُ فوقَ المُحالِ مُضيئةً

و المجدُ مِنْ عَزمِ الجُهودِ مُشيَّدا


لولا الطموحُ لما تنامت زهرةٌ

و الرَّوضُ في أفيائِهِ ما وَرَّدَ


كُلٌّ يسيرُ على الهُدى بِمسارِهِ

و الكُلُّ في قَصدِ المُرادِ مُجَنَّدا


وتنوّعت أشكالُ أزهارِ المُنى

واللونُ ماشى قصدَها و تَعَدّدَ


سُنَنُ الحياةِ كما بَدا إلزامُها

أعطت سبيلاً لِلفَلَآحِ مُمَهَّدا


طوبى لِمن فَهِمَ السبيلَ و سارَهُ

و سبيلُ مَنْ جَهِلَ الخلاصَ مُلبَّدا


سليم عبدالله بابللي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

ضيف ثقيل..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان