نديم الروح ..قصيدة للشاعر السوري سليم عبد الله بابللي
( نديمَ الرّوح )
من الوافر
بقلمي
سليم بابللي
نديمَ الرّوحِ للملقى تَهَيّا
فبادِر مِثلُهُ يا قَلبُ هَيّا
و أَقبِلْ ضِعفَ ما يأتي بِشوقٍ
إلى من جاءني شوقاً إلَيَّ
و سارَ طريقَنا جَلِداً بِعزمٍ
و مَدَّ جناحَهُ خوفاً عليَّ
فَلَمحُ العينِ يُدركُ قَصدَ عينٍ
لما جادت و ما كادت جَلِيّا
فلا يحتاجُ نَظرتَها و نِظرَتِها
ليَفهَمَها كما دُرِسَتْ مَلِيّا
لهُ في ظاهِرِ الأشياءِ قَولٌ
يُحابي ما يكونُ لها خَفِيّا
سينضَحُ ما خَفَت نفسٌ لِوجهٍ
ويُظهِرُ ما حوت فكراً نَقِيّا
و لُطفاً قابل الحُسنى بِحُسنٍ
و لو كَنَّتْ بِداخِلِها رَدِيّا
و إن حُيّيتَ مِنْ كَفٍّ شَغوفٍ
فَحيّي الكَفَّ أجمَلَ ما تُحَيّا
و إن أَقْبَلتَ في قَصدٍ أُموراً
فأَقبِل راغِباً صَلْداً قويّا
و لا تمشي طريقاً نِصفَ رأيٍ
و لا تُفضي بما أضمرتَ شَيّا
فلا تسمو النفوسُ إلى الأعالي
بغيرِ معارجٍ سُلِكَتْ حَرِيّا
ترى الهاماتَ فوقَ الخَلقِ تَعلو
و ما احتاجت لموضِعِها مَطِيّا
و يأتي النبعُ دوماً مِن أعالٍ
و يعلو فوقَها غيماً سَخِيّا
لِدورٍ لا لِتفضيلٍ مكاناً
أتى وضعُ الثَّرى تحتَ الثُّريّا
كذلكَ كفُّ مَنْ يَحتاجُ أدنى
و مَن يُعطي فَكوكبُه عَلِيّا
و دربٌ ضاعتِ الآمالُ فيها
كسهمٍ ضَلَّ ساعِدُها رَمِيّا
لِحُمقٍ كانَ أم جهلٍ ستلقى
بِها في مُطلقِ الأَحوالِ سِيّا
نشيداً يائِساً يزدادُ سوءاً
ليُصبِحَ حسرةً لِغدٍ غَزِيّا
مصيرٌ كائنٌ في الدّربِ حتماً
سواءً كُنتَ حَدّاً أم رَضِيّا
بِكلِّ كَيانِها طوعاً و كَرهاً
ستقطِفُ زرعها يوماً يَدَيَّ
سليم عبدالله بابللي
تعليقات
إرسال تعليق