إضاءة في البلاغة.للأستاد أحمد سلامة أبو هلالة من الأردن
إضاءة في البلاغة
خروج الخبر عن مقتضى الحال
إعداد/ أ. أحمد سلامة أبوهلالة
===================
بداية علينا أن نعرف أن الكلام في اللغة ينقسم إلى قسمين : الخبر والإنشاء
الخبر :
وهو ما يحتمل الصدق أو الكذب حسب مطابقة مقتضى الحال
مثال : السيل يداهم القرية
فيكون الخبر صادقا إن رأينا السيل ، وكاذبا إن لم يكن هناك أي أثر للسيل .
الإنشاء :
وهو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب ويقسم إلى قسمين :
إنشاء غير طلبي : وهو ما لا يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب، ويكون بصيغ المدح ، والذم ، والقسم، والتعجب والرجاء .. الخ
وإنشاء طلبي : وهو الذي يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب مثل الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمني، والنداء.
مثال :
يا رجل انتبه للسيارة .. فهذا نداء وأمر لا يحتمل الصدق أو الكذب
وينقسم الخبر في اللغة حسب المتلقي للخبر إلى ثلاثة أنواع :
أولًا الخبر الابتدائي :
حين يكون المخاطب خالي الذهن من الخبر ، غير متردد ولا منكر له ، وفي هذه الحال لا يُؤكد له الكلام ؛ لعدم الحاجة إلى التأكيد .
مثال :
القاضي عادل (بلا مؤكدات)
ثانيًا الخبر الطلبي :
حين يكون المخاطب مترددًا في الخبر شاكا فيه وطالبًا الوصول لمعرفته ، يؤكد له الخبر بمؤكد واحد
مثال :
إن القاضي عادل ( مؤكد واحد "إن")
ثالثًا الخبر الإنكاري :
حين يكون المخاطب منكرًا للخبر الذي يُراد إلقاؤه إليه ، معتقدًا خلافه ، وهنا يؤكد له الكلام بمؤكدين أو أكثر ، على حسب حاله من الإنكار مثال :
إن القاضي لعادل ( مؤكدان "إن واللام")
وقد يخرج الخبر عن مقتضى الظاهر لاعتبارات يلحظها المتكلم فيلقى الخبر الابتدائي الذي لا يحتاج لمؤكدات يلقى بمؤكدين أو قد يلقى الخبر الإنكاري الذي يحتاج لمؤكدات يلقى بلا تأكيد لوجود أدلة وقرائن تغني عن التأكيد
ومن ذلك ما يأتي :
أن ينزل خالي الذهن منزلة السائل المتردد الشاك
فهنا يكون غير المنكر كالمنكر لظهور أمارات الإنكار عليه فمثلا حقيقة الموت لا ينكرها أحد ولا تحتاج إلى تأكيد ومع ذلك أكد الله هذه الحقيقة بمؤكدين :
في قوله تعالى : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ) المؤمنون: ١٥.
فالمخاطبون هنا لا ينكرون الحكم ولكن ظهور أمارات الإنكار عليهم نزّلهم منزلة المنكرين، فألقي إليهم الخبر مؤكدا بمؤكدين فهم لا ينكرون حقيقة الموت بالنسبة للإنسان وأنه مهما طال أجله فإن مصيره إلى الموت والفناء وعلى ما يقتضيه الظاهر كان يجب أن يلقى إليهم الكلام خاليا من التأكيد لأن لا أحد ينكر الموت ولكننا مع ذلك نرى أن الكلام قد خرج عن مقتضى الظاهر وألقي إليهم مؤكدا
والسبب نسيانهم للموت وتكالبهم على مطالب العيش كأنهم مخلدون أبدا وعدم بذلهم في الحياة الدنيا ما ينفعهم في الآخرة كل هذه بوادر منهم تدل على إنكارهم لحقيقة الموت ومن أجل ذلك نزلوا منزلة المنكرين وألقي الخبر إليهم مؤكدا بمؤكدين :
( إن ولام الابتداء)
ومن حالات الخروج عن مقتضى الحال أن يجعل المنكر كغير المنكر إن كان لديه دلائل وشواهد لو تأملها لارتدع عن إنكاره
مثال :
قال تعالى يخاطب منكري وَحْدَانيَّتِه :
( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )
(١٦٣) سورة البقرة .
فهذا مع أناس منكرين لوحدانية الله
وكان مقتضى الظاهر أن يلقى إليهم الخبر مؤكدا بعدة مؤكدات ولكن جاء الخبر خاليا من أي تأكيد وذلك لأن وحدانية الله واضحة من الشواهد الساطعة والأدلة المقنعة ما لو تدبروها لزال إنكارهم ولحل محله اليقين والاقتناع بوحدانية الله
فلهذا نزلوا منزلة غير المنكر ولم يؤكد الخبر بأي أداة للتاكيد

تعليقات
إرسال تعليق