لو هواكم نسّما .. قصيدة للشاعر السوري ياسين عزيز حمود

 لو هواكم نسّما

هامَ الجمالُ على جفونِكِ وارتمى

مُتبتِّلاً في ركنِها مُترنِّما

حطَّتْ على شفَتيكِ أحلامُ المدى

فتاجّجْتْ بالعطرِ يشهقُ فيهما

غنّيتُكِ الشِّعْرَ الرّقيقَ مُعاتِباً 

وسكَبْتُ قلبي هائِماً ومُتَيّماَ

ولمحْتُ في عينَيكِ آفاقَ الرُّؤى

ومساكِباً للنُّورِ تُغري الأنْجُما

أسكنْتُكِ الشّفقَ الجميلَ مُدلِّلاً

ومُناجياً آيَ الجمالِ وطالما.....

عانقْتُ طيفَكِ في النَّوى لتَمُرَّ بي 

تلكَ الرُّبوعُ الغالياتُ بَواسِما

أسلمْتُ للحُبِّ العفيفِ أعنّتي

ومضيْتُ أشدوهُ حنوناً هائما

لتحُطَّ أسرابُ الفَراشِ بأيكتي 

يلْثُمْنَ أجفانَ الورودِ النُّوَّما

وبحسْبِ شِعْريَ أنْ يمرَّ مُسلِّماً 

ليفوحَ عِطراً , أو يحنَّ فيَنعِما

ويهيمَ في بحرِ الرَّبيعِ مُناجياً

  أحلى العيونِ بسحرِها مُتهيِّما

أهفو لهمْسِكِ والجفونُ نواعِسٌ

  والحُبُّ أيكٌ في عيونِكِ رنَّما

ويمرُّ طيفُكِ في الدُّروبِ لينثنيْ

قلبي إليهِ مُعاتِباً ومُسلّما

ويرفُّ فرْعُكِ للنَّسيمِ فينتشي 

نحلُ الصَّباحِ, وأيُّ عِطرٍ قد همى!

ويلوحُ في خدَّيكِ فجرٌ غامرٌ 

كالأُحجياتِ مُضرَّجاً ومُنمنَما

كالنَسْمِ تمضي الأُغنياتُ هَوامِساً 

لترفَّ في هِدبَيكِ حلماً هائما

وتطوفُ في مَهدِ الرَّبيعِ قصائدي

لتعودَ سَكْرى بالسُّلافةِ منهما

فالعبقريّةُ والجمالُ تآخيا 

في مُقلتَيكِ  , وأيُّ سرٍ فيهِما؟!

وسألْتُ أسرابَ الفراشِ تمرُّ بي 

عنْ نَمْنماتِ الشِّعْرِ في همسِ الّلمى

وبأيِّ فجرٍ منْ عبيرٍ عُجِّنا 

وبأيِّ روضٍ مِنْ فتونِكِ عُندِما

ومضيْتُ في إثْرِ الظنونِ مُسائِلا

أو هائماً في بِيدِها ومُهوِّما

مَنْ أنتِ يا ميُّ!  ومَنْ ساقَ المُنى

زُمَراً إلينا ثُمَّ عادَ فيتّما؟

مَنْ شادَ أسوارَ الزّمانِ شواهِقاً 

بيني وبينَكِ ,  ثُمَّ أجَّ , فأضرما؟!

في القلبِ ناراً والجوانِحِ جذوةً 

لتُحطِّمَ القلبَ الحنونَ وتهدماَ؟

هل يُضربُ الوردُ العبيقُ عنِ الشذا

لو مرَّ غيمٌ في رُباهُ وعتّما؟!

أو يسكتُ الوترُ الحزينُ عن الغِنا 

إنْ ضجَ ركْبٌ للنَّوى , أو كيفما؟

يا روضةَ الأحلامِ ! زارَتْها المُنى

أحلى مِنَ الصُّبحِ الجميلِ وأكرما

ظَمِئَتْ عيونيَ في هواكمْ مثلما

ضجَّتْ قلوبُ الرّكْبِ تقصدُ زمزما

فتنهّدَتْ كالثّاكلاتِ قصائدي

وكَمثلِ نحلٍ في الصِّباحِ ترنَّما

يا جَلوةَ الصُّبحِ التي هامسْتُها 

بشذا الحنينِ , وما أحَنَّ , وأكرما!

كالياسَمينِ همومُنا ويزيدُها

عِطراً شذيّاً لو هواكمْ نسّما

ياسين عزيز حمود من ديواني : آهة على ضفاف الجراح . منشورات دار بعل 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان

ضيف ثقيل..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن