بعد الرحيل.. قصيدة للشاعر السوري محمد سامر الشيخ طه
( بعد الرحيل)
ستبدي العينُ ما في القلب يخفى
فدمعُ العين ينزِفُ منكَ نزفا
تحاول أن تكفكفه فيأبى
ويجري والفؤادُ يئنُّ ضعفا
فدمعك للتي رحلت وفيٌّ
وصار اليوم بعد الموتِ أوفى
وأنتَ مكبَّلٌ ترقى وتهوي
بفكركَ فالردى قد حلَّ ضيفا
تلملم ذكرياتٍ من خيالٍ
سعى يستحضر الأحداث خلفا
وتجري خلف طيفٍ مرَّ يعدو
وترجع خائباً وتغضُّ طرفا
و تُظلِمُ حولك الأشياءُحزناً
كأنَّ البيت أمسى اليومَ كهفا
وقلبُكَ من جراحٍ فيه يدمى
كأنَّ الموتَ أغمد فيه سيفا
وتثقلُكَ الخطى ألماً فتهوي
وتمضي باتجاه الباب زحفا
تحاول أن تطالَ خيالَ وهمٍ
لتصبحَ قربَ من تركَتكَ زلفى
أنا من كنتُ هذا اليومَ أخشى
وكنت أفرُّ من ذكراه خوفا
وكنت أعوم في بحر الأماني
أعيش الحبَّ في سينٍ وسوفا
فلا سنوات عمرك أمهلتني
ولا هي أمهلت عمري فعفَّا
أعيش اليأس لا أملاّ جديدا
فنبع الأمنياتِ ذوى وجفَّا
فصول العمر تاهت في خريفٍ
وفصلي كان إذ ألقاكِ صبفا
فكيف يعود صيفٌ في خريفٍ
وأنت غدوتِ في الأحلام طيفا
أيا من كنتِ لي حلُماً رقيقاً
لطيفاً إن تبسَّم زاد لطفا
ويامن كنتِ نبعاً من حنانٍ
نقيَّاً من مياه النبع أصفى
فهل لي أن أراكِ ولو قليلاً
ولكن أين ذا ومتى وكيفا
هو الموتُ الذي يهديك جرحا
وجرحُ الموتِ جرحٌ ليس يشفى
٢٠ - ١٠ - ٢٠٢٤
المهندس : سامر الشيخ طه

تعليقات
إرسال تعليق