ريح من دخان .. قصيدة للشاعر د. محمد خالد الأمين من المغرب
رِيحٌ منْ دُخان
كَمْ آفَـــةٍ حَلتْ وِشاحــــا تَفْتَرِي
...... أشْواكُهَـا تُدْمِي كَطلْحِ المَحْشَرِ
تُبْنَى المَشاحِرُ مِنْ عَجَاج مَتَاهَةٍ
...... وَالخَوْفُ في أحْشَائِهَا كَالمُنكَرِ
كَـمْ مِنْ ذِرَاعٍ كُسِّرَتْ أَقْلامُهَــــا
...... وَتَدَنَّتِ الأَلْبَــــابُ ذَيْلَ الأَعْصُرِ
وَاللَّيْـلُ أسْدَلَ ظِلَّـــــــهُ مُتَنَكِّرًا
...... فَأَبَى الخَفِيُّ تَجَــــاسُرَ المُتَجَبِّرِ
حَتَّى رَأَيْتُ الكُحْل مَدَّ رمـــــادَهُ
...... وَالنَّفْس تَرْفُلُ فِي غُبَـارٍ يَزْدَرِي
وَأجرُّ أذْيَــالَ الزَّمَـــانِ تَحَمُّلًا
...... مِنْ عِبْئِهَـا ضَنِيَ القَفَا كَــالمُقْفِرِ
وَعَلَى مَدَارِ العُمْرِ يَجْزَعُ خَاطِرِي
...... وَالقَلبُ مِنْهُ بِنَزْفِـــــهِ لَا يَعْتَرِي
أسَفِي عَلَى خَطْبٍ تَنَـــــاثَرَ سُمُّهُ
...... إنْ لم يكُنْ حَدَثًا فأمْــر المُبْصِرِ
وَكَــأنَّ نَافِخَهَــــا نقيٌّ فَوْحُــــهُ
...... وَالرِّيحُ تَسْرِي فِي قَنَاةِ المِنْخَرِ
لَابُدَّ لِلفَجْرِ البُـــزُوغ مِنَ الدُّجَى
...... فَابْصَمْ عَلَى يُمْنِ البَهَاءِ الأَوْفَرِ
يَطْفُو الضِّيَاءُ عَلى الرّيَاءِ عَدَالَةً
...... فَيُضِيءُ إِشْعَاعًا بِسَـــاط تَقَهْقُر
وَلرُبَّ جَائِحَــــةٍ رَبَتْ مُجْتاحَـةً
...... مِنهَــا الغِنَى عِبْقًـا كَريحِ العَنْبَرِ
وَإِذَا السَّكِينَـةُ أضْرَبَتْ أوْتَادَهَــا
...... تُسْقَى النُّفُـــوسُ وَتَرْفَهُ بِالكَوثَر
د.محمد خالد الأمين

تعليقات
إرسال تعليق