عتاب .. قصيدة للشاعر د جلال أحمد المقطري من اليمن
عتاب
أتقصدني يا شعر بعد غيابِ!
وتطرق من بعد القطيعة بابي!
لقد مات حسّي بعد هجرك وانطفى
شعاعي، فدعني هكذا متغابي..
ودعني أقاسي حرقة البين إنني
تعلّمتُ كيف أموت عن أحبابي
وغاب اهتمامي بالقريض ونظمه
وأصبحتُ عن سجن القصيدة نابي
فيا طائر الإلهام كن متفهماً..
فما عاد بي شوقٌ إلى الإنجابِ
وما عدتُّ في حضن القصيدة أرتمي
فدع صُحبتي؛ إني نسيتُ صِحابي!
لقد كنتَ تأتيني بغير تكلُّفٍ
وتصحبني حتى تُطفّي ما بي
وكنتَ توافيني بكل قضيةٍ
وتُطلِعُني بالأمر قبل طِلَابي
وتسكُبُ ينبوع القصيدةِ في دمي
وتبعثُ من تحت الركام رِغابي
وها أنتذا تُقصي حروفك عن فمي
وتأتي لِماماً بعد طول غيابِ..
فقل لي لماذا جئتَ بعد تعزُّزٍ
وبعد غيابٍ، تسترح أعصابي!
وماذا جرى حتى تراوغ شاعراً
مراوغة الأستاذ للطلابِ؟
قضى عمره في خدمة الشعر مؤمناً
بثورته في غدوةٍ وإيابِ
وعاش على باب القصيدة حاجباً
أُزيح له في الشعر كل حجابِ!
أجبني ولو همساً فإنك قادرٌ
فقد صرتُ كالمفلوج في محرابي
وأصبحتُ كالطفل الفطيم معلَّقاً
بنهدي أمٍّ لا تعي إضرابي..
أجبني وقل لي أين سحر قصائدي؟
وأين بطولاتي وأين شبابي؟
وأين بُنيَّاتي اللواتي سَطَرْتُها
لأجعلها أسطورة الكُتَّابِ؟
وأين جماهيري العريضة؟ أين ما
عهدتُّ به للناسِ؟ أين خطابي؟
وأين أنا يا شعر بين قرائني؟
وأين كتاباتي؟ وأين كِتَابي؟
سدىً ضاع جهدي، بل سدىً عشتُ شاعراً
فيا ليتَ شعري، هل أجدتُّ عتابي!
د. جلال أحمد المقطري

تعليقات
إرسال تعليق