السنديان الهرمة .خاطرة للشاعر أكرم عبد الكريم ونوس من سورية

 السنديانة الهَرمة (خاطرة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كَشجرةِ سندَيانٍ هَرمَةٍ، عبَثتْ بِجَزعِها عَواملُ الطبيعة القاسية... أَو كَسفينةٍ كَسرَتِ الأَمواجُ دَفَّتها، ومزَّقت الرِّياحُ شِراعَها،تترنَّحُ وسط المحيطِ بينَ هول العاصفةِ وغَضبِ اللُجَّة.

اتكأَ على عصاهُ، وقد تَقوَّستْ قامتُهُ...واضْمحلَّتْ عُروقُهُ كأَناشيد السَّواقي في البوادي العَطشى.

شَعرْتُ بِقشعَريرةِ الأَسى والحزنِ، وتَولَّدتْ في نفسي أَشباحُ اليأسِ...

ومثلما ترتعشُ شَفتا الظَّمآنِ لمُلامسَةِ الماءِ... كانت روحي تَرتَجفُ كزهرةِ أَقاحٍ ذابلةٍ في مَهَبِّ الرياح.

جلسْتُ أُناجي وحدتي... واستسلمتُ لأَفكاري استسلامَ أَنفاسِ الخُزامى لتموُّجاتِ الهواء.

تُرى... أَلمْ يَكنْ هذا العَجوزُ البائسُ، في يومٍ من الأَيَّامِ يَهُزُّ عصاهُ شامخاً قبلَ أَن يتَّكئَ عليها؟!..

أَلم تَكنْ هذهِ العُروقُ الذابلةُ نابضةً بالحياةِ قبلَ أَن تَجفَّ دُموعُ فَرحِها؟!..

أَلمْ تكُن نفسُهُ عابقةً بالزُهوِّ والخُيَلاءِ قبلَ أَن تُسْكرَها خمرةُ السنين؟!.

كانَ يلهثُ جاهداً محاولاً استدراك ما فاتهُ من أَحلامِ صِباه.

ولكنْ أَنَّى للأسيرِ المثقلِ بالقُيود أَن يلحقَ نسيمَ الفجرِ؟

وأَنَّى للقابعِ في ظلِّ أَجنحةِ اليأسِ... أَن يَسمعَ هَمسَ الورود وَتنهُّداتِ الغدرانِ 

وبوحِ أَغصانِ الدَّوح؟

نظَرْتُ إلى الشفقِ البعيدِ... حيثُ تَعبثُ ظلالُ الليلِ بضِياءِ النهار...لكنَّ أَشباحَ الدُّجى لاتَعبأُ بهمْسِ أَسراري.

                                      بقلمي

                            أَكرم عبدالكريم ونُّوس

                                   من سوريا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

ضيف ثقيل..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان