تفاحة نيوتن ..نص للكاتب سليمان دغش من فلسطين
تُفاحَـــــة نيوتُـــــن / سليمان دغش
في مجاز الطريق الطَّويلِ إليكِ على جانِحَيْ حُلُمٍ مُنهَكَينِ
منَ الطَّيَرانِ بعيداً بَعيدا الى ما تَعدّى حُدودَ الرؤى
حَولَ مرآةِ حُلْمِيَ العًَبَثِيِّ
أراوِدُهُ ويُراوِدُني ليْلةً ليْلَةً عَلَّني آخِرِ الليلِ والحُلُمِ المستحيلِ
أُطِلَّ عَلَيكِ قليلاً ولو مِنْ بَعيد
فما أصعَبَ الانتظارَ على العاشِقَيْنِ إذا ما أضَلَّ طَريقَهُما
أو تأخَّرَ أكثَرَ ساعي البَريد
كانَ لي حُلُمٌ، شِبهُ رؤيا فما الفَرقُ بَينَهما وهَلِ الحُلْمُ
في حَدِّ ذاتِهِ رؤيا أم انَّهُ وَهمُ سَرابٍ يراوِغُنا فنرى الماءَ
يَهرُبَ مِنْ ظَمأ الرّملِ في قَيْظِ أرواحِنا
فَهَلِ استَدرَجتنا الرِّياحُ الخَبيثَةُ نَحوَ مُنتَهانا في خِيامِ البَداوَةِ،
نَبحَثُ عَن كهفِنا في الخرافَةِ حتى نَعودَ إلى نومِنا وإلى
موتِنا العَبَثِيِّ تباطَأَ كالسُّلحَفاةِ على رَملِ أوهامنا المُشتَهاةِ
فَنَحلُمُ أكثَرَ منْ ألفِ عامٍ بما نشتَهي ونُريدُ ولا شيءَ نَفعَلُ
إلّا الدُّعاء وَنحلُمُ بالغانِياتِ وَفضِّ البكارَةِ في جَنَّةٍ خارِجَ الكونِ
قالوا هيَ الآخِرة َ
ويَمُرُّ القِطارُ على كلِّ مَحطّاتِهِ ويُسافِرُ كلٌّ إلى غَدِهِ في الحياةِ
لِيحيا على رِتمِها وَيُضيفَ لإيقاعِها رَفّةً مِنْ جَناحِ الفراشَةِ
أودَعَها اللهُ سِرَّ الوُجودِ اللطيفِ تجَلّى على قَطَراتِ النَّدى
كُلُّ شيءٍ أمامَ المَرايا يَرى ما يَراهُ وَنَحنُ هُنا
في عتمَةِ الكَهفِ لَسنا نرى أَو نُرى
وكأنّا هُنا خارِجَ التاريخِ والجغرافِبا، لا شيءَ يَربِطُنا بالوُجودِ
سوى تُفّاحَـــة نيوتـــــنْ
(سليمان دغش)

تعليقات
إرسال تعليق