الطبيعة والآلة في جدل النبض والصنعة. نص للكاتب رامي بليلو من سورية
/#الطَّبِيَعًَةُ٠والآلَةُ/
(#فِي٠جَدَلِ٠النَّبْضِ٠وَالصَّنْعَةِ)
مُنْذُ أَنْ مَدَّ الإِنْسَانُ يَدَهُ لِيُحَاكِيَ البَرْقَ
انْقَسَمَ العَالَمُ فِي دَاخِلِهِ
صَوْتٌ مِنَ الأَرْضِ يَدْعُوهُ لِلْجُذُورِ
وَصَوْتٌ مِنَ الحَدِيدِ يُغْرِيهِ بِالسَّيْطَرَةِ
الطَّبِيعَةُ تَتَنَفَّسُ بِالإِيقَاعِ
وَالآلَةُ تَعِيشُ بِالتَّكْرَارِ
الأُولَى تُنْبِتُ المَعْنَى مِنْ صَمْتِهَا
وَالثَّانِيَةُ تُنْتِجُ الحَيَاةَ مِنْ صَوْتٍ خَالٍ مِنَ النَّفْسِ
فِي هَذَا التَّخَلْقِ وُلِدَ الإِنْسَانُ المُعَاصِرُ
يَمْشِي عَلَى تُرَابٍ مِنْ مَعَادِنٍ
وَيَتَنَفَّسُ نَبْضًا صَنَعَتْهُ الدَّوَائِرُ الإِلِكْتْرُونِيَّةُ
/#الطَّبِيعَةُ٠وَالآلَةُ/
(#فِي٠جَدَلِ٠النَّبْضِ٠وَالصَّنْعَةِ)
بقلمي
أَمْشِي فِي زَمَنٍ يَنْقَسِمُ كَاللَّيْلِ إِذَا انْفَتَحَ عَلَى نَجْمَةٍ
زَمَنٍ يَجْمَعُ بَيْنَ نَفْسٍ تَتَحَسَّسُ عُرُوقَهَا
وَبَيْنَ دَائِرَةٍ تُضِيءُ بِصَمْتٍ لَا يَعْرِفُ الرَّجْفَةَ
أَرَى الطَّبِيعَةَ كِتَابًا يَنْفَتِحُ بِمَاءٍ يَتَذَكَّرُ ظِلَّهُ
وَأَرَى الآلَةَ حَيَاةً تُجَرِّبُ أَنْ تَنْهَضَ مِنْ مَعْدِنٍ لَا يَشِيخُ
كِلَاهُمَا يَمْتَدُّ فِي دَمِي
كِلَاهُمَا يَبْنِي طَرِيقًا يَمْشِي فِيَّ قَبْلَ أَنْ أَمْشِي فِيهِ
فِي أَعْمَاقِ الغَابَةِ صَوْتٌ يَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ لُغَةٍ
وَيَقُولُ لِي إِنَّ الخَلْقَ حَدِيثٌ لَا يَنْقَطِعُ
وَفِي أَعْمَاقِ المَصْنَعِ ضَوْءٌ يَتَكَسَّرُ عَلَى المَعْدِنِ
كَأَنَّهُ يَسْتَعِيدُ صُورَةً مَفْقُودَةً لِلسَّمَاءِ
لَا أَسْمَعُ جِدَالًا بَيْنَ طَبِيعَةٍ وَآلَةٍ
أَسْمَعُ سَيْلًا يَجْرِي فِي مَسَارَيْنِ
أَحَدُهُمَا يَرْفَعُ التُّرَابَ إِلَى نَفَسٍ
وَالآخَرُ يَرْفَعُ المَعْدِنَ إِلَى صَوْتٍ يُشْبِهُ الحَيَاةَ
فِي كُلِّ انْبِثَاقٍ لِلشَّجَرِ
يُولَدُ صَدَى لِمُسْتَقْبَلٍ أَقْرَبَ إِلَى الغَيْرِ
وَفِي كُلِّ نَبْضَةِ مِصْبَاحٍ
تَنْتَبِهُ دَائِرَةٌ لِسِرٍّ يَنْبُتُ فِي الظَّلِّ
أَمُدُّ يَدِي لِلصَّخْرِ
فَيُسَمِّعُنِي نَبْضًا مِنْ زَمَنٍ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ
وَأَمُدُّ يَدِي لِلزِّرِّ
فَيُعَلِّمُنِي ضَوْءٌ غَامِضٌ كَيْفَ يَنْبُتُ المَعْنَى فِي لَحْظَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الصَّوْتِ
لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا يَنْتَظِرُ الآخَرَ
الغَابَةُ الَّتِي تَحْلُمُ بِنَفْسٍ دَافِئَةٍ
أَمِ الشَّاشَةُ الَّتِي تَهْجُسُ بِنَبْضٍ لَا يَبْلَى
وَلَكِنِّي أَرَى يَدًا خَفِيَّةً
تَجْمَعُ مَاءِ الجَبَلِ إِلَى ضَوْءِ الآلَةِ
كَمَنْ يَصْنَعُ عَالَمًا لَيْسَ مُعَادِلًا لِأَحَدٍ
بَلْ مُتَفَوِّقًا عَلَى مَعَانِيهِ كُلِّهَا
فِي آخِرِ الرُّؤْيَا
تَقِفُ شَجَرَةٌ وَمِصْبَاحٌ فِي المَكَانِ نَفْسِهِ
يَنْبُتُ الظِّلُّ مِنْ جَانِبٍ
وَيَنْبُتُ الضَّوْءُ مِنْ آخَرَ
وَيَجْلِسُ الإِنْسَانُ بَيْنَهُمَا
كَأَنَّهُ وَلِيدُ زَمَنَيْنِ
لَا يَسْأَلُ السُّؤَالَ
بَلْ يَصِيرُ جَوَابًا يُولَدُ كُلَّمَا تَحَرَّكَتِ الرِّيحُ
أَوْ نَبَضَتْ الدَّائِرَةُ
بقلمي
رامي بليلو٠٠٠هولندا

تعليقات
إرسال تعليق