ياقلب كفّ عن التذكار .. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي
( يا قلبُ كفّ عن التذكارِ )
يـا قـلـبُ كُــفّ عنِ الـتــّـذكـارِ والألــَــمِ
يا عــيـنُ حولـكِ لـيـلٌ حــالــِكٌ فـنــَــمِ
شمسُ الصـّـبا أفلَتْ والصّحبُ قد ذهَبوا
والـدهــرُ شـتــّــتـنـا والعمرُ كـالــحـُـلُمِ
مـن كـلِّ مـنـطـقـةٍ جـاءتْ طـفولــَـتــُنا
لـِـحـضنِ مـدرسـةٍ قـامـتْ على عــَـلـَــمِ
تــُـصوّرُ الــحـاضـرَ المـعـلـومَ أعـيُـنـُـنــا
ونـكـتــُـبُ الآتــيَ الـمـجـهـولَ بـالــقـلمِ
ونحـسـبُ الـدهــرَ من أهلِ الـوفاءِ لــنــا
ومــا عــَـلـمـنــاهُ غــدّارًا مـــن الــقِــدَمِ
على الـمـقـاعـِدِ أيــّـامُ الـصـِّـبـا جَـلـَستْ
فـلا هـمـومٌ وَ وجــْـهٌ غـيــر مـُـبــتَـسـِــمِ
أينَ الـبـراءةُ من أفــعــالـِــنـا ذهــَـبـَـــتْ
فـالـيــومَ أصـْبـَــحـَتِ الأفـعـالُ في تــُـهَمِ
ولـو عـلـمـنـا غــداً آتٍ يــُـحــاسـِـبـُـنـــــا
لـمـا تــركـنــا الـصــِّـبـا يـومـًـا بـِــمُنـصَرمِ
فـإنَّ فـي ألـْـغـَـدِ مـجـهـولٌ يـُـحـيـّــرنـــا
وفــي غـــدٍ يـصـبـحُ الـمـجـْهولُ في عـِـلـِمِ
فـلا تــذكــّـرُ مـا ولــّى يـُــعــيــدُ صِــبـــــًا
ولا الــتـنـــاســي مـُـفـيدٌ والفـؤادُ ظـَــمــي
حــقٌّ وقــوفـي عـلـى تـِــذكـارِ مـَنْ رحـَـلــوا
وذا وفــاءٌ بـأنْ أبـــكـــي عــلــى الـــرُّســُــمِ
يـا ســلــْـطُ ما زالَ وعــدَ العــشقِ مـوعـِدُنـا
وإنْ نــأيــتُ فــلا أخــلــفـتُ مـن ذمـَــمـــي
فــإنْ ذكــرتــُـكِ وجـدي يـَــسـتـجيبُ مـعــي
وإنْ عـصــى الـّـدمـعُ عـيـنـي يـسـتجيبُ دمي
يـا سـلـطُ إنْ تـعتـبي فـالـبـُعـْـدُ من قــَـــدري
بــي قـد رمــى لأبـــي حـمـّــــور ، يـا نـَــدَمي
وعــن أحـبـَّــةِ قـــلــبــــي فـي القـفــارِ أنــــا
وعــــن جــــبـــالـــكِ والأغــــوارِ والـــكــُــرُمِ
فــهــلْ يـُـســاوي رؤى الـحـمـّـورِ جـَــدْعَتـنــا
أو الـسـّــلالـــمُ ذِكـــْـــراهــا بــِـمـُــنـْــصَــرِمِ
نــفـسي إلــى سـاكـِـــنِ الـمـيـــدانِ لاهــِـفــةٌ
تــبــكــي اشـتـيـاقــًـا إلى الأحـيـاءِ والـنــّـسَـمِ
والــثــّــانــويــّــةُ في شـــرْخِ الـصـِّــبـا ذُكـِـرتْ
مـَـشـيـْـتــُــهــا زمـَـنــًـــا سيــرًا عـلـى قـدمَـي
شــابَ الــزمـــانُ ومــا شــابــَــتْ مـَــعـالِــمُها
والـشــّــيـبُ يـأتــي من الأيــَّـــــامِ والــْــهـَـــرمِ
رؤيــاكِ مـَــدرَستـي فـي الــعـيـــنِ ساكـِـنــَــةٌ
أيـــا مـَـنـــارًا وركـــبَ الـــعــِــلــْـمِ والـقـَـلـَـمِ
أعــلــى التــِّــلالِ علــى الــوديــانِ مـُــشـْـرفـَــةٌ
أرقـــى مــكــانٍ و من قـــلــبـي بــِمـُـلـتــَحــِــم
أعــِـزُّ ذِكـــراكِ من صــِغــْـري وفـي كـِـــبــَـــري
كــأنــّــنــي عــنـْــكِ طِــفْـلٌ غـيـر مـُـنـْــفَـطِـــمِ
واللهِ أنــَّــكِ مـا ودِّعـْــتِ مـــن شــَــفــَـــتــــــي
ولا ســلــوتــُــكِ فــي صـَــحــْـوي ولا حـُــلـُــمي
لــَـفــرحـَــةٌ بـِــسُــويـعـاتٍ أعـيـــــشُ بــِـــــهـا
بـيــن الــرّبـــوعِ تـمــُـرُّ السلـطُ فــوقَ فــــَـمـِـي
إنْ قـامـَتِ الـرَّجــفـَـةُ العـُظــمـى مـُـزلـْزِلـــَــــةً
الــسَّلــْـطُ بــاقـِـيـــَةٌ والــكـُـــــلُّ لــِلـْـعـَــــدَمِ
أعــزُّ عــــيــــشٍ بــــــأرضٍ قــمـــتُ بـانــِـيــَـهـا
وذلُّ عـــيـــشٍ بــِــمــَــدِّ الــــيــــدِّ أغـْــتـَــنـِـمِ
…………….سهيل العبيسي

تعليقات
إرسال تعليق