أطراف كاسي .. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي
( أطراف كـاسـي )
هَـلْ تــَبَـقـَّى شـيءٌ بأطـرافِ كـاسي
نـصفُ قـرنٍ من الـزَّمـانِ أُقــاسـي
مــا أرى غيرَ أسْطـُـرٍ فـي جـَبـيـنـي
وَلــَـيــالٍ ســودٍ تــُـغــادِرُ راســي
ألـْمـَحُ الـْبَــدْرَ عـادَ خـيطـًا رَفـيعـًا
بـعـدَ أنْ كـانَ وَجـْهـُــهُ نـِبـْــراسي
قـَدَمي زَحْلـَقَتْ من الـسّيــرِ تحتي
وَقـَميصي أبـْـلــَتْ بـهِ أنــْفـاسـي
أَيـــنَ دَلــُّـوعَتـي وَأوَّلُ عِـشـقــي؟
إنْ أُغـنــِّـي فــإنــَّـهـا إحْسـاســي
هـِـيَ إلــْهامي إنْ تـَشـَتــَّتَ فِـكري
وَمَــلاذي إنْ شــَـدَّنـــي وَسْواسـي
أَيـنَ ، بلْ أَيـنَ نـَشـْـوَةٌ بــِلـِـقاهـا ؟
وَسُــرورٌ وَعِــطــْـرُهــا جـُــلاســي
آهِ كـمْ تـَـسْـتَـفـِـزُّنــي ذِكــْرَيــاتٌ
إنــْطـَوَتْ رُبَّمـا لـَهـا صِرتُ نـاســي
مـُـرَّ بـي أَيـُّهـا الــْشــَّبابُ ثـــوانٍ
وَارْمِ عَـيـنـيـكَ صَوْبَ أشقى الـنـَّـاسِ
وَتــَأمـَلْ أنا الــَّـذي كـنـتَ فـيــهِ
قـائِـمًــا مـا مَضى من الـْـعُمْـرِ كاسي
قـدْ تــَحَـمـَّـلـْتُ بعد تَرْكِكَ بيتي
وَحْشـَـةَ الـدَّارِ وَالـْخـَريـفَ الـْقاســي
غـُـرْبَـتي منكَ خـِنـْـجَرٌ وَمَلاكـي
هَجـْرُهـا خـِنـْـجَـرٌ فـهلْ مــن آسِ ؟
أصْعَبُ الـْعُـمْرِ ما انتهى لِـذُبولٍ
وَبـَـناتٍ لـِلـْدَّهْـرِ تــَـنـْـوي افـْـتِراسي
أَيـنَ أمْضي إذْ الأخـِـلاءُ غـابـــوا
وَالـْمُــواسي علـى الـزَّمـانِ بــِناسي ؟
نـَـزَفَ الْصَّبْرُ صاحِبي من جِراحي
وَبــَـكـانـي لــمّـا رأى مـن بــــاسـي
كــُـلــَّـما في غـَدٍ حَـلِمْتُ ورودًا
نــُـصِـبَتْ أحْـلامـي عـلـى الأمـْـواسِ
سَـلــَبَـتـْني الدُّنـيا وَلَمْ تُبقِ شيئًا
عِـوَضي مـنهـا عـِـنــدَ ربِّ الــنــَّـاسِ
……………سهيل العبيسي

تعليقات
إرسال تعليق