حين استيقظت الذاكرة بلا أمس نص للكاتب رامي بليلو من سورية
【#حِينَ
اسْتَيْقَظَتِ الذَّاكِرَةُ بِلَا أَمْس】
بِقَلَمِي
حِينَ اسْتَيْقَظَتِ الذَّاكِرَةُ
لَمْ تَجِدْ أَمْسًا
وَلَمْ تَجِدْ ذَلِكَ الرَّجُلَ
الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ فِي صُوَرِهَا
بَحَثَتْ عَنْهُ
فَوَجَدَتْهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا
كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى سَجَّانٍ قَدِيمٍ
كَانَتْ تَسْأَلُهُ عَنْ الَّذِي كَانَ
فَأَجَابَهَا بِصَمْتِهِ
لَمْ يَذْهَبْ
بَلْ تَرَكْتُهُ يَذْهَبُ
【#لِأَنَّ الْإِنْسَانَ حِينَ يَكْتَشِفُ أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِيَبْقَى فِي مَكَانٍ
يُصْبِحُ الرَّحِيلُ عَنْ نَفْسِهِ الْقَدِيمَةِ
أَوَّلَ خُطُوَاتِهِ نَحْوَ نَفْسِهِ】
وَحِينَ اتَّهَمَتْهُ بِخِيَانَةِ ذَاكِرَتِهِ
لَمْ يَدَافِعْ عَنْ نَفْسِهِ
بَلْ تَرَكَ لِلْحَقِيقَةِ أَنْ تَقُولَ مَا لَا تَقْدِرُ الذَّاكِرَةُ عَلَى سَمَاعِهِ
أَنَّهُ لَا يَخُونُ ذَاكِرَتَهُ
بَلْ يَخُونُ مَا كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا لِيَحْكُمَهُ
ثُمَّ انْكَشَفَ السُّؤَالُ الْأَعْمَقُ
إِنْ نَسِيَ أَمْسَهُ
فَمَنْ سَيَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ؟
فَكَانَ جَوَابُهُ
لَا أَحْتَاجُ إِلَى شَاهِدٍ
لِأَنِّي لَسْتُ مَحْكُومًا بِمَا كُنْتُ
أَنَا مَسْؤُولٌ عَمَّا سَأَكُونُ
『#وَأَدْرَكَ أَنَّ أَخْطَرَ مَا فِي الْمَاضِي
أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَتَذَكَّرَهُ
بَلْ يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَبْقَى أَوْفِيَاءَ لَهُ』
『#وَأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَفِظُ بِجُرْحِهِ
لَا لِأَنَّهُ يُحِبُّ الْأَلَمَ
بَلْ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَفْقِدَ الْهُوِيَّةَ الَّتِي بَنَاهَا حَوْلَهُ』
وَحِينَ سَأَلَتْهُ الذَّاكِرَةُ
إِذَنْ أَنَا لَسْتُ أَمْسَكَ؟
اِكْتَفَى بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا
أَنْتِ صُورَةُ أَمْسِي
「#وَالصُّورَةُ لَا تَصْنَعُ الْإِنْسَانَ
إِلَّا إِذَا سَمَحَ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ」
ثُمَّ مَدَّ بَصَرَهُ نَحْوَ مَا لَمْ يَأْتِ بَعْدُ
لَمْ يَرَ مُسْتَقْبَلًا
رَأَى مَكَانًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَعْدُ
وَرَأَى فِيهِ شَخْصًا لَا يَعْرِفُهُ
لَكِنَّهُ سَيَكُونُ أَبَاهُ
عِنْدَهَا فَهِمَتِ الذَّاكِرَةُ
『#أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَحَرَّرُ حِينَ يَنْسَى مَاضِيَهُ
بَلْ حِينَ يَتَوَقَّفُ عَنْ طَلَبِ مُسْتَقْبَلِهِ مِنْهُ』
وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ
عَادَتِ الذَّاكِرَةُ إِلَى مَكَانِهَا
وَأُغْلِقَ الْبَابُ
ثُمَّ مَشَى
وَلَمْ يَلْتَفِتْ
لِأَنَّهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ
لَمْ يَكُنْ يَهْرُبُ مِنْ أَمْسٍ
بَلْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى نَفْسٍ
لَمْ تُولَدْ بَعْدُ
وَعِنْدَمَا أَطْلَقَتِ الذَّاكِرَةُ آخِرَ صَوْتٍ لَهَا
لَمْ تَقُلْ
تَذَكَّرْنِي
قَالَتْ فَقَطْ
اذْهَبْ
فَقَدْ صِرْتَ أَقْدَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَا كُنْتَ
بِقَلَمِي
رَامِي بَلِيلُو ٠٠٠٠ هُولَنْدَا

تعليقات
إرسال تعليق