أنت سبيلي ..نص للكاتبة منى غجري من سورية

 أنتَ سبيلي...

مُذ ائتلفتْ أرواحنا، كففتُ عن جوبِ مساراتِ هذا العالم؛ 

فقد اختزلتَ في بريقِ عينيكَ كلّ المرافئ، ولم يعد يغريني إبحارٌ لا يرسي إليكَ، فكل الموانئ دونك منافٍ مُوحشة، وكل الدروب لغيركَ تِيهٌ وضَلال.


أنتَ لستَ مجرد أمنيةٍ عابرة، بل أنتَ الملاذ والغاية التي ألوذ بها من غربة الوجود. العالمُ في غيابك سرابٌ ممتد، وفراغٌ سحيقٌ لا نبض فيه ولا حياة.

 كأنكَ الغيثُ الوحيد الذي أحيا مواتَ قلبي القاحل.


لا تسألني دليلاً على هواك؛ فقط تفرّس في مُقلتيّ، سترى اسمكَ مغروساً بدموع الاشتياق.

 وملامحكَ منقوشةً في بريق التمني، فالصمتُ في محرابِ عينيكَ أبلغُ اعتراف...

لقد جعلتُ من عهدِكَ وجداني الأوحد، ودستور قلبي الذي  أعتّصِمُ به.

 أسكنتُكَ في أعمق غياهبِ الروح؛ قنديلاً أبدياً يبدد عتمة أيامي

 ونوراً سرمدياً لا تطفئه عواصف الأقدار.. فأنتَ اليقينُ الثابت في زمن الحيرة.


من أجلكَ، خلعتُ مرساتي من كل المرافئ، نفضتُ عن ذاكرتي كل الوجوه..

. اعتزلتُ ضجيج الحياة لأعتكف في محرابِ هواك. 

اخترتُ أن أستوطن قلبكَ وحده، فليس بعدكَ بديل، وليس وراء حبكَ غاية.


أنتَ السبيل، وإليكَ المنتهى...

                         ***بقلم. منى غجري***

_____________________



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان

ضيف ثقيل..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن