هل يولد الإنسان إنسانا أم يتعلم إنسانيته. نص للكاتب رامي بليلو من سورية

 【#هَلْ يُولَدُ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا أَمْ_يَتَعَلَّمُ_إِنْسَانِيَّتَهُ】


بِقَلَمِي



في غرفة الولادة

لم يكن الطبيب يعرف أيُّهما خرج إلى العالم أولاً

الطفل أم احتمال الوحش الكامن فيه.


لم يولد قاتلاً ولا منقذاً.

جاء جسداً يحتاج إلى الدفء

ويحمل تاريخاً لم يشارك في كتابته.

لم تكن في قبضته وصية بالرحمة

ولا في صرخته الأولى شهادة براءة.


ثم كبر...


رأى من يقتسم رغيفه مع غريب

ومن يحصي جوع الأطفال

كي لا ينقص شيء من ثروته.

كلاهما وُلد من رحم واحد

هو الإنسانية

وتعلّم من العالم دروسه

لكن أحدهما وسّع حدود ذاته

حتى اتسعت للآخرين

والآخر ضيّق العالم

حتى لم يعد يتسع إلا لمصلحته.


فأيُّ درس صنع هذا الاختلاف؟

وأيُّ جزء من الإنسان

كان ينتظر معلّماً

وأيُّ جزء كان يعلّم معلّميه؟


【#نحن_لانرث_أفعالنا

#لكننا_نرث_شروطاً_تصنع_مخاوفنا_ومصالحنا.

#نرث_لغة_تسمّي_القتل_بطولة_حين_يصدر_عن_المنتصر

#وجريمة_حين_يصدر_عن_المهزوم】


وحدوداً تفصل بين البشر

ثم تطالبهم بالأخوّة داخل خرائط لم يرسموها.


【#فمن_علّم_الإنسان_أن_دمعةً_على_وجهه_مأساةٌ_ودمعةً_على_وجه_سواه_تفصيلٌ_عابر؟】


ومن أقنعه أن ضميره يستطيع النوم

ما دام الألم يحدث خلف الباب الآخر؟


ربما لم تكن الرحمة مجرد نقيض للقسوة

وإنما قدرة على رؤية الآخر دون اشتراط أن يشبهنا.


『#لم_تكن_الفضيلة_ما_ورثناه_من_أسماء_الأشياء

#وإنما_تلك_اللحظة_التي_نرفض_فيها_امتيازاً_لأننا_اكتشفنا_أن_ثمنه_إنسانٌ_آخر』.


لكن مَن يملك حق تعريف الإنسان؟

أهو من يحفظ القوانين

أم من يجرؤ على مساءلة ظلمها؟

وكم من إنسان اجتاز امتحانات الأخلاق ثم رسب أمام جوع عابر؟


هنا يتجاوز السؤال حدود الولادة والتربية

ليصبح سؤالاً عن مسؤولية الاختيار:


『#هل_الإنسانية_صفةٌ_نمتلكها_أم_مسؤوليةٌ_نخونها_كلما_وجدنا_مبرراً_مناسباً_للتخلي_عنها』؟


【#فالإنسان_لا_يُختبر_حين_يعلن_حبَّه_للإنسان_وإنما_حين_يقدر_على_إيذائه

#ولا_قانون_يمنعه_ولا_عين_تراقبه_ولا_عقاب_ينتظره】.


عندها تسقط عن الأخلاق جمهورها

وتبقى الأفعال وحدها شاهدة على أصحابها.


لا أعتقد أن الإنسان يتعلم إنسانيته وحده.

فقد يحمل استعداداً للرحمة ثم يعلّمه العالم إخفاءها

وقد تنمو فيه بذرة العدل

حتى يخنقها الخوف والمصلحة.

ومع ذلك قد ينشأ بين القسوة

ثم يرفض أن يجعل ألمه حجة لإيلام سواه.


「#فلا_الطفولة_تمنح_صكَّ_البراءة_إلى_الأبد_ولا_التربية_تحتكر_صناعة_الضمير

#ولا_الطبيعة_تكتب_مسبقاً_النهاية_التي_سيصل_إليها_صاحبها」.


【#لعل_الإنسان_لا_يولد_إنساناً_كاملاً_ولا_يتعلم_إنسانيته_كاملة

#إنه_يفاوضها_كل_يوم_بين_ما_يستطيع_فعله_وما_يختار_ألا_يفعله】.


فأكثر ما يخيف في الإنسان

أنه يعرف الخير

ثم يختار ضده

ويعرف الألم

ثم يصنعه لغيره

ويرفع راية الإنسانية فوق عالم لا يترك فيه مكاناً للإنسان.


لهذا لا أسأل الطفل ماذا ستكون حين تكبر؟

بل أسأل الذين سيحيطون به:


【#أيُّ_عالمٍ_ستصنعون_كي_لا_يضطر_إلى_تعلّم_القسوة_قبل_أن_يتعلم_اسمه؟】


ثم أترك السؤال مفتوحاً:


【#إذا_كان_الإنسان_يتعلم_إنسانيته_من_العالم_فمن_أين_تعلّم_العالمُ_كيف_يكون_إنسانياً؟】


بقلمي

رامي بليلو٠٠٠هولندا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان

ضيف ثقيل..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن